السيد محمد باقر الصدر

12

دروس في علم الأصول ( الحلقة الثالثة )

تضمُن لجعل الطريقية . وقد تقدم الكلام عن ذلك « 1 » ، ومرَّ بنا أنَّ هذا ليس هو الفرق الحقيقي ، وحاصل فذلكة الموقف : أنّه لم يَرِد عنوانا ( الأمارة ) و ( الأصل ) في دليل ليتكلم عن تمييز أحدهما عن الآخر بأيّ نحو اتفق ، وانما نعبِّر بالأَمارة عن تلك الحجة التي لها آثارها المعهودة بما فيها اثباتها للأحكام الشرعية المترتبة على اللوازم العقلية لمؤداها ، ونعبر بالأصل عن ذلك الحكم الظاهري الذي ليس له تلك الآثار « 2 » ، وقد عرفنا سابقاً « 3 » أنَّ مجرد كون المجعول في دليل الحجية الطريقيةَ لا يفي بإثبات تلك الآثار للأمارة « 4 » . الثاني « 5 » : أنَّ الفرق بينهما ينشأ من أخذ الشك موضوعاً للأصل العملي وعدم [ أخذه ] في موضوع الحجية المجعولة للأمارة . وهذا الفرق مضافاً إلى أنّه لا يفي بالمقصود « 6 » غير معقول في نفسه ؛ لأنَّ الحجية حكم ظاهري « 7 » ، فإن لم يكن الشك مأخوذاً في موضوعها عند جعلها ،

--> ( 1 ) . الحلقة الثالثة 1 / 36 - 37 . ( 2 ) . وعليه لابد من تفسيرهما بنحو يوضّح نكتة صيرورة الأمارة صالحةً لاثبات لوازمها العقليّة دون الأصل . ( 3 ) . الحلقة الثالثة 1 / 69 . ( 4 ) . أي : لا يكفي لاثبات حجية الأمارة في اثبات لوازمها العقلية دون الأصل . ( 5 ) . وحاصله : ان الفرق بينهما يكون في مقام جعل الحجيّة ، وأنَّ الشك في الحكم الواقعي مأخوذ في موضوع حجيّة الأصل ، وليس مأخوذاً في موضوع حجية الأمارة ( فرائد الأصول 4 / 11 - 12 ) . ( 6 ) . أي : أنَّ مجرد أخذ الشك في موضوع حجية الأصل دون الأمارة ، لا يوضّح سبب كون الأمارة حجة في لوازمها العقلية دون الأصل . ( 7 ) . والحكم الظاهري قوامه الشك .